مقدمة :-

عندما يقرأ أحدنا خبراً فيه تحذير من وزارة الصحة ، يتعلق بدواء أو غذاء أو منتج ما ، فإنه يلتزم بالابتعاد عنه ، ويسارع لإخبار أهله و زملائه عن ذلك التحذير , ذلك لأن المحافظة على الصحة مطلب عظيم ، يسعى إليه كل شخص و ينفق من أجله كل ما بوسعه من جهد ومال.

لكن حال المدخنين يختلف عن تلك القاعدة اختلافاً واضحاً يثير الدهشة والاستغراب, فهم مصرّون على التدخين ، على الرغم من معرفتهم بأن الدخان سوف يفسد صحتهم ويؤدي لإصابتهم بالعديد من الأمراض والمضاعفات الصحية الخطيرة , إن عاجلاً أم آجلاً ، إذ إنَّ دخان السيجارة يحتوي على أكثر من أربعة آلاف نوع من المواد الكيميائية الضارة ، من بينها (60) مادة مسرطنة ، أي أنها يمكن أن تسبب السرطان ، إضافة إلى مواد أخرى خطيرة ، منها أول أكسيد الكربون، الفحم، الزرنيخ، الرصاص وهي كلها مواد سامة للجسم البشري.

وفي هذا الكتيب .. نخاطب كل أخ مدخن بمناسبة حلول هذا الشهر العظيم ، شهر رمضان المبارك ، الذي يحبه ويعظمه المسلمون ، المدخنون منهم وغير المدخنين ، إنه أحب و أغلى ضيف ينتظر ، ولعلَّه وعساه أن يكون سبباً - بعد توفيق الله تعالى يعين المدخن على اتخاذ القرار الجريء بالإقلاع نهائياً عن التدخين ، كي ينعم بالصحة والعافية ، كغيره من إخوانه غير المدخنين ، وأن يكون قدوة حسنة لأطفاله , وأن لا يجعل من جسمه طفاية سجائر ، تستقبل يومياً عشرات السجائر بكل ما تحتويه من سموم وأمراض.

د.ماجد بن عبدالله المنيف

المشرف العام على برنامج مكافحة التدخين

وزارة الصحة

المملكة العربية السعودية

فتاوى تحريم الدخان لم تستثمر بشكل فعال

دور الدعاة وأئمة المساجد في مكافحة التدخين

image1235952690.png

إعداد د. ماجد بن عبدالله المنيف

المشرف العام على برنامج مكافحة التدخين

وزارة الصحة

تشكل آفة التدخين بكل أنواعها وأشكالها مصدر هدم واستنزاف لصحة واقتصاد الشعوب , حيث إن البشرية لم تعرف وباء قتل ويقتل الملايين من الناس مثل وباء التدخين حيث بلغ ضحاياه سنويا ستة ملايين قتيل تقتلهم أمراض فتاكة يسببها التدخين والذي لا يقتصر ضرره فقط على المدخنين بل أيضا على من حول المدخن أو ما يعرف بالتدخين القسري. لقد تحول شبابنا إلى طفاية سجائر يطفئون فيها يوميا عشرات السجائر ويدمرون صحتهم ومستقبلهم بهذه السموم. كما تحرق هذه الآفة أموالنا وتخرب اقتصادنا. ولعل الأخطر أيضا أن وباء التبغ ليس وباء كغيره من الوبائيات التي لا توجد لها من يدعمها ويحرص على استمرار انتشارها مما ساعد البشرية بعد توفيق الله في القضاء عليها مثل وباء شلل الأطفال والملاريا وغيرها , فالأمر يختلف تماما مع وباء التبغ فهناك شركات صناعة التبغ التي تمتلك الإمكانيات الهائلة وتحرص كل الحرص على الترويج والتسويق الفعال لسمومها.

إن حجم الضرر الناتج عن وباء التدخين تجعل من مكافحة التدخين والعاملين فيه في منزلة عظيمة تستحق من ولاة الأمر والدعاة وأئمة المساجد الدعم والمشاركة لمحاربة هذا الوباء بكل ما أتوا من قوة. لكننا وكتشخيص للواقع نجد انه ربما يمر العام الكامل دون أن يتناول إمام أو خطيب مسجد لأخطار هذه الوباء وحكم الشريعة الإسلامية فيه. بل حتى الفتاوى الإسلامية في تحريم الدخان لم تستثمر بشكل فعال رغم إن الدخان كله ضرر ولا توجد فيه أدنى منفعة وتحريمه يأتي بسبب عد أمور منها : أن الدخان يفسد صحة الجسم وهو أمر حرمه الإسلام لقوله تعالى: (وَلا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً)  [النساء:29]. وقوله عز وجل: (وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) [البقرة:195]. والدخان من الخبائث التي حرمها الإسلام لقوله تعالى (وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ) [الأنعام:157]. والدخان يضر من حولك من أخوانك واهلك وأولادك وهذا أمر حرمه الإسلام لقوله عز وجل {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا} [الأحزاب:58] ، ولقول المصطفى صلى الله عليه وسلم (لا ضرر ولا ضرار). والدخان سبب لتبذير وتلف مال الشخص المدخن وأسرته وهو أمر نهى عنه الإسلام.

يقول السيد دوقلاس بتشر مدير برنامج مكافحة التدخين في منظمة الصحة العالمية أثناء حضوره لورشة عمل في الرياض (إن هناك فرصة عظيمة أمام الدول الإسلامية في استثمار الفتاوى الإسلامية في تحريم الدخان في مجال مكافحة التدخين في هذه الدول). فهل نحن فعلا استثمرنا هذه الفتاوى حق الاستثمار , هل قام علماءنا وأئمة مساجدنا بتذكير الناس ليل نهارا بضرر هذه الآفة والحكم الشرعي في تعاطيها أو المتاجرة بها , هل جندت وسائل إعلامنا لتذكير الناس بحرمة تعاطي الدخان.

ما هي إلا أيام قليلة ويحل علينا ضيف عزيز علينا جميعا لطالما انتظرناه انه شهر رمضان المبارك وفي هذه الشهر تكون قلوب المسلمين متقبلة للوعظ والنصح أكثر من أي وقت آخر , لذا أرى أنها فرصة عظيمة للدعاة وأئمة المساجد في استثمار هذا الشهر المبارك لتذكير الناس بأضرار التدخين وحكم الإسلام فيه وخاصة إن المدخنين يصومون عن التدخين أكثر من عشر ساعات في اليوم وهي فرصة لنجاح إقلاعهم الكامل والأبدي عن هذه الآفة الممرضة. ويسعدنا نحن في برنامج مكافحة التدخين في وزارة الصحة بتقديم كل ما نقدر عليه من مساعدة مثل توفير المطبوعات التوعوية واستقبال المدخنين في عيادت الإقلاع عن التدخين كما نتطلع لان يكون هناك تعاون بيننا وبين وزارة الأوقاف والإرشاد في اطلاع خطباء وأئمة المساجد على حجم مشكلة آفة التبغ من حيث الأضرار الصحية والاقتصادية.